خامنئي يكره أميركا فكيف تحاورها إيران؟

on . Posted in قضايا ودراسات

khaminaaieبقلم: سركيس نعوم 

رددتُ على اعتبار المسؤول الرفيع جداً نفسه في المنظمة الدولية الأكبر والأكثر أهمية "الإخوان المسلمين" قوة مهمة وقديمة في مصر، قلتُ: ما قُلته عن "إخوان" مصر صحيح. المُقلق ان المعارضة أو

بعضهم صاروا يطالبون بتسلُّم العسكر السلطة للتخلص من "الإخوان". لكنه لن يفعل ذلك الآن ربما لاحقاً وعندما يُستنزف الجميع كلياً. مشكلة "الإخوان" المصريين أن مرسي ما كان يجب أن يكون رئيساً للدولة نظراً الى افتقاره إلى الخبرة. ومشكلتهم أيضاً أن الديموقراطية التي يريدون إسمية وشكلية.

علّق: "ماذا يجب أن نفعل إذا كان العرب وجامعتهم مُعطلين، وإذا كان مجلس الأمن وتالياً الأمم المتحدة معطلين أيضاً؟ والاخضر الإبراهيمي الموفد المشترك للمنظمتين الاقليمية والدولية في حال سيئة للغاية. ماذا يفعل؟ وماذا تفعل أميركا؟" أجبتُ: تدفعون الدول العربية المؤيدة للثورة السورية وهي الغالبية الى انجاز أمور عدة، مثل توحيد الفصائل الثائرة، ومثل إحتواء "الإرهابيين" ومنعهم من العمل. علَّق: "بشار أرسل هؤلاء إلى العراق قبل سنوات وها هم يعودون إلى سوريا الآن لمحاربته". تابعتُ: ومثل توحيد المعارضة السياسية. قيل لي أن في تركيا معسكرات تدريب تضم نحو 20 ألف ثائر سوري، وأن في الأردن مخيمات مماثلة لكن تضم عدداً أقل من هؤلاء. هؤلاء بدعمكم يستطيعون أن يجذبوا الشعب السوري إليهم بانجازاتهم على الأرض، وأن يساعدوا في حسم المعارك الاساسية والفاصلة مثل معركة دمشق. علّق: "هل تعتقد أن الأسد سيخسر معركة دمشق؟". أجبتُ: النظام السوري انتهى عملياً. لكنه لم يسقُط. وهو قد ينهار جزئياً وليس كلياً، وسينكفىء الى مربَّعه المذهبي في يوم ما في سنة ما. وذلك يعني أنه لا يستطيع الاحتفاظ بدمشق في النهاية. سأل: "المربع المقصود هو الذي يرتبط جغرافياً بلبنان عبر حمص – القصير – البقاع الشمالي (الهرمل)؟ أجبتُ: نعم. وهناك رابط جغرافي آخر محتمل ولكن مع إيران عبر حمص – العراق. علماً ان تحقيقه ليس بالسهولة التي يتصورها كثيرون. سأل: "هل زُرت إيران أخيراً؟". أجبتُ: كلا. آخر زيارة لها كانت عام 2006 وقبل أسابيع من الاعتداء الإسرائيلي الواسع على لبنان. دعيت قبل شهرين للاشتراك في مؤتمر تستضيفه إيران في شهر حزيران المقبل وإلى إلقاء مداخلة فيه. حضّرت المداخلة بناء لطلبهم وأرسلتها لهم فأتاني جواب كنت أتوقعه: ان اللجنة العلمية للمؤتمر رأت ان مداخلتكم لا تستوفي المعايير العلمية... والسبب في رأيي كان انتقاد ازدواجية المعايير في مواقف دول عربية وأقليمية ودولية عدة منها إيران وأميركا والسعودية من قضايا "الربيع العربي". "ماذا تريد إيران؟" سأل. أجبتُ: تريد تنفيذ مشروعها الإقليمي المرفوض من غالبية الدول العربية ودول اقليمية أخرى. وهي تعتقد ان ذلك لا يزال ممكناً رغم ما يجري في المنطقة، وخصوصاً عند حليفتها سوريا الأسد. ولا تريد صداماً عسكرياً مباشراً مع اميركا بل حواراً وحول كل القضايا الخلافية وليس على "النووي" فقط. لكن يبدو أنها تريد كسب الوقت. علّق: "كيف ذلك وخامنئي يقول ويجهر بكرهه لأميركا في اجتماعاته المغلقة وفي مواقفه العلنية والرسمية"؟ رددتُ: أنا لا أقول إن إيران تحب أميركا. والحوار لحل الخلافات والمشكلات المزمنة والكبيرة لا يحصل بين أصدقاء فقط بل بين أعداء. وما أقصده أن إيران مقتنعة بأن أوباما لن يوجه إليها ضربة عسكرية رغم التزاماته العسكرية المخالفة. ردّ: "إذا ضربت إسرائيل إيران فانها ستجد أميركا معها. على كل في حوارات عام 2009 أعلن مندوب إيران ان النتائج إيجابية. ولما عاد هذا المندوب إلى طهران تغيّر الموقف واتهمت إيران الغرب بعدم الجدية. ما حصل أخيراً كان العكس. انعقد اجتماع قالت إيران أنه ايجابي في حين انه لم يكن كذلك. وهي لا تزال تتحدث عنه بايجابية". علَّقت: أنا أعتقد أنها تريد حواراً حول كل شيء. تستطيع أميركا أن تستعمل "الإرهاب" الإسلاموي السنّي التكفيري الذي ينمو في العالم الإسلامي لإقناع إيران بالتفاهم معها لأنه يشكِّل خطراً مباشراً عليها كما على الغرب والعالم، ولدفعها إلى التعاون من أجل ذلك مع العرب الآخرين. ردّ: "لكن العرب وفي مقدمهم السعودية عندهم (بارانويا) عقدة اضطهاد وخوف وشك حيال إيران. فكيف يتعاونون معها"؟ أجبتُ: هذه البارانويا لها أسباب حقيقية. لكن عندما تطغى على العقل فإنها تعطله وتجعله عاجزاً عن تقويم الأمور على حقيقتها. تستطيع أميركا أن تضمن تعاون إيران ودول عربية معتدلة ضد "الإرهاب" لأن الأخيرة تخافه أيضاً.