( غضب المد ) .. قصة قصيرة

الشاعر ع25 أكتوبر 2018آخر تحديث :
( غضب المد ) .. قصة قصيرة

قالت لي العرافة  عندما يكتمل القمر سيعود في سفينة جميلة مرتديا بدلته السوداء اللامعة وقميصة الأبيض الحريرى , في يده ورد أحمر في اليد الأخرى حقيبة ليس بها الا فستان زفافى الرائع وطرحة تل وتاج من اللؤلؤ . لنقيم حفل زواجنا الأسطورى الذى تأجل كثيرا .

————————

عندما اكتمل القمر جريت ملهوفة الى الشاطىء انتظر رجوعة .. لكن على غير العادة حل الليل مسرعا محملا بالغيوم السوداء حاجبا وجه القمر .

غادر الجميع الشاطىء مسرعين وخيم الصمت إلا من صفير الرياح العاتية وزئير الموج فى غضب المد وسفن لا تنتمى لا للذهاب ولا للإياب . ومع ذلك قلبى العاشق منعنى من الانصراف وقفت وحدى متحدية كل الأنواء ..الظلام دامس الا من ضوء واهن مرتعش

فقدت الأمل,لا يوجد أى  ملمح لسفينة قادمة , عدت إلى بيتى أجر أذيال الخيبة بعد أن كدت أموت على الشاطىء متجمدة الأطراف  ….

(كذبت العرافة   ) لم يعد

عدت تغمرنى دموعى قبل المطر يكسرنى الإحباط . ألقيت بجسدى المتعب على أول أريكة فى مدخل البيت أرتعش من فرط الصقيع فى جسدى وقلبى  أبكى حتى غلبنى النوم .

………………………………….

أفقت على طرقاته القوية المتلاحقة فوق بابى فتحت الباب     كاد قلبى يقف من هول المفاجأة

(صدقت العرافة )  لقد عاد

, إرتمى فى أحضانى بكينا سويا شعرت بالدفء يجرى فى أوصالى . إنهالت قبلاته على وجهى  , عنقى , صدرى .. وانفرطت عناقيد الرغبات . ثم إستسلمنا لنوم عميق هادىء الأنفاس .

لم أفق إلا بعد أن صوبت الشمس شعاعها إلى عيونى . ولسعت حرارتها وجهى

قمت فزعة . ألملم ثيابى من فوق الأرض وأنادى عليه فلا يجيب وأفتش عنه فى كل مكان ولا أجده إنتابنى جزع وقلق ….إلى أين ذهب ؟

ولماذا تركنى دون وداع ؟

تجرعت الحسرة خمرا لعب برأسى رحت أرقص عارية كالمذبوحة على طبول أنينى حتى كدت أسقط مغشيا على..حاولت أن أتكأ على جدران عشقى لكنى تهاويت وإصطدم رأسى بحجارة الفراق

——————————————————

سرعان ما جائنى صوته الفضى عبر الهاتف حزينا ملتاعا  يقول :-

أحسست بوخذ ضميرى , وإعترانى شعور بالخيانة لرفاقى

كيف أتمتع بكل هذا الحب والعشق ورفاقى مذبوحين وجثثهم ملقاه فى ظلمة البحر تلتهمها الأسماك ؟

كانت ليلة رهيبة تشبه نهاية العالم إنفجرت الأرض فى نحيب يقطع أنياط القلوب .

لقد عدت إليهم فوجودى معهم أخف وطأة من عذاب ضميرى إنه كابوس شيطانى مفزع ..لو كان حلما لأفتدهم كباش الأرض وبكى مغلقا هاتفه

تركنى فى بحر حيرتى وجنون ظنونى ,,,إرتديت ملابسى وهرعت إلى الشاطىء  وجدته مكتظا بالبشر صغارا يلهون ويلعبون يبنون بيوتا من رمال فتيانا وفتيات يتمددون سابحين فى أحلامهم تحت الشماسى يتهامسون وجوههم وردية من دفء

قلوبهم . وعجائز يجلسون على المقاعد  فى صمت ينظرون للبحر بعد أن فر منهم العمر الذى يتكأون عليه ولم يبقى لهم متكأ إلا العصى , وأنا قلقة أقطع الشاطىء ذهابا وإيابا أدقق النظر فى هذا البحر الملىء بالأسرار وأتساءل ماذا فى جوفك أيها العميق المترامى ؟

رأيته وحشا كاسرا تتدفق الدماء من بين شدقيه ثم ثار صارخا متدفقا محطما صخور الشاطىء والجميع يهرول هاربا مذعورا فارا من أمامه وإندفعت أجرى معهم والدماء تتدفق خلفنا وأنا أستغيث وما من مغيث , أينما توجهت تتعقبنى الدماء داهمنى صياد فقفزت من سلته سمكة كبيرة إرتمت فى أحضانى كأنها تستغيث بى , نظرت فى عينها صرخت إنها عينه…هى عينه أعرفها بنظرتها ا لمتسائلة الحزينة … , اذا هو ذبح معهم لن يعود آه لن يعود(كذبت العرافة  )

كل من حولى من بشر وشجر وحجر يتصارع ويتشابك ودخل فى عراك عنيف أمواج الدماء ترتفع وتلا طم أوجه العمارات .  وكأن الكون كله فقد إتساقه وعبثت به آلهة الغضب

دقات قلبى تعلو .تعلو وتتلاحق كأن قلبى زرع داخل أذنى ,, أطرافى ترتعد حتى كادت تتركنى وتتطاير متناثرة فى الفضاء .

ألهث فزعة فى لجج الدماء إنكفأت  على وجهى غمرتنى الدماء ودخلت إلى جوفى فأصابنى الغثيان

كلما وجهت بصرى أرى إسمه هو ورفاقه مكتوبا على جدران الكون

أيقنت أن أشلاؤه داخل أحشاء السمكة

؟ صرخت فزعة شعرت بألم شديد كاد يفتك بأمعائى .. نظرت حولى لم أجد أى ملمح لبشر كلهم أسماك تنظر لى بوحشية فاغرة أفواهها يريدون إلتهامى  وأنا أفرمذعورة  حتى وصلت إلى بيتى

عندما فتحت بابى وضعت كفى على عينى خشيت أن أنظر فى المرآه  فارى نفسى سمكة مثلهم .

بقلم : سهير شكرى _ مصر

11874137 635948433210987 2066311824 n

 

من مؤلفاتها :

  • مجموعة قصصية بعنوان ومازلت انام جالسة 2009
  • مجموعة قصصية بعنوان احلام الافق الغائم 2010
  • رواية بعنوان كفر السحلية 2010
  • إلا الآن متوالية قصصية الناشر دار ليليت
  • بهجة مراوغة مجموعة قصصية  الناشر دار الأدهم  2014
  • امرأة لاتظل من النافذة مجموعة قصصية دار الأدهم 2016
  • وداعا صديقى المهرج رواية دار النابغة للنشر 2017

 

تناول اعمالها بالنقد الدكتور أحمد المصرى ( ومازلت أنام جالسه , واحلام الأفق الغائم )

ومشرت الدراسة غى مجلة البيان الكويتية

وتناول الشاعر قريد ابو سغدة المتواليية القصصية الا الآن  ونشرت الرساله فى جريدة مسرحنا

وتناول بالنقد مجموعتى بهجة مراوغة الدكتور حسام عقل

ومجموعتى امرأة لا تطل من النافذة تناولها بالنقد فى مختبر السرديات  الشاعر والناقد عذاب الركابى

تناول بالنقد روايتها وداعا صديقى المهرج الدكتور حسام عقل المشرف على السرد العربى والاستاذة فاطمة عبد الله والاستاذة رانيا ثروت ونوقشت فى مركز الابداع واتليه الاسكندرية

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة