تسجيل الدخول

يا أولاد الأفاعى ….

أدب
17 يونيو 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر
يا أولاد الأفاعى ….

يا أولاد الأفاعى ….

 بقلم : ـــ أحمد عزت سليم…   مستشار التحرير

  لما ينهض عليها بلباسه يحس أن الصليب يوخزه فى صدره وبين ثدييه فيبتعد عنها ثم يخلع الصليب ويضعه فى منديل غارق فى الخل ، غشت الأرض ظلمة كبيرة ، ويسمع مائير بينت عويل نسوة وأصوات نهنهة وصراخ يطارده وكلمات تهب عليه تطوحه وهى تهتف فى أذنيه .. يا أولاد الأفاعى .. يا أولاد الأفاعى ، فيسرع إلى فيكتورينو يحملها إلى غرفة مجاورة ، ولا تزال الأصوات تطارده ، يطلع  على الشرفة يحاول مضاجعتها فلا يفلح ، تتركه فيكتورينو وقد يئست من فورانه الذاهب إلى الخلاء ، ينهض إلى الخارج ، يمسك الصليب ويكتم أنفاسه بالمنديل الغارق فى الخل ثم يعلقه متأرجحاً فى رقبته بلا نفس ولا صوت ، تعطيه فيكتورينو أسماء أبناء الرب بمصـر ، تطلع هى إلى حنه تستقبلها هى وعبده البلقينى وينزل مائير بينت إلى القبو ويسير فيه حتى يصل إلى مذبح المعبد يرحب به ناحوم أفندى ، يستعرض الأحباء خرائط المواقع العسكرية التى سوف يصورونها ويرسلونها إلى إسرائيل ، طالب آرام دار بالتركيز على ضرب المنشئات الأمريكية والبريطانية والأماكن التى يتجمع فيها أكبر عدد من الناس ، أطمأن آرام دار على التعليمات والاحتياطات التى يتبعها الأحبة فى تحركاتهم السرية حين يقومون بهجماتهم التى خططوا لها ، فرح يوئيل وقال : النظام بتاع الواد ناصر لن يهتز فحسب ولكن سينشغل بما يحدث وتستطيع دولة الرب أثناء هذا الانشغال أن تطور منشئآتها النووية وأبحاثها فى اليورانيوم والإعداد لأول صفقة منه مع جنوب أفريقيا ، بل وستنجح بهذه التفجيرات فى وقف التوسع السوفيتى فى المنطقة ، هللت حنه واختارت روبير داسا لعملية لافون وفيليب ناثان لعملية سوزانا ومعه شموئيل موحاس ثم استعرضت الصور التى التقطها مائير بينت لفيكتورينو وهى تحتبك عبده البلقينى وقد بان وجهه بكل تفاصيله منورا وقد طفر بالفرح ، وفيكتورينو تغمز بعينيها . ضحكت حنه وقالت لمائير : أهكذا تحبك فيكتورينو ، لم تنسك عينها اليمنى العزيزة وأنت تلتقط الصور !!

     جرجرت فيكتورينو عبده البلقينى وعادت به إلى بيت العفاريت فى نقرة صابحة ومشى ذليلاً فى ركابها ، لم يودع حنه ستيللا ، كادت نبضات قلب عبده البلقينى تتوقف خشية الفضيحة ، عندما رأى صوره وفيكتورينو تعبث به وعم زوزو يضحك ويغمز له كما كانت فيكتورينو تغمز له فى الصور ، اعتقد عبده البلقينى أن فيكتورينو قد خطفته من حنه ستيللا وتخلصت منها ، وأخذ يحدث نفسه ويحاور ذاته المنهدة .. آه يا عبده ما الذى ألم بك ؟ ما الذى ستقوله عنك زوجتك يا عبده وأولادك وهم يرون فيكتورينو تعبث بك ؟ أين عقلك ؟ وأين حسباتك يا عبده ؟ سارعت فيكتورينو وطلبت من عبده البلقينى أن يلتزم جامع الخبى ويرتدى العقود ذات الخرز الأخضر الكبير فى عنقه ويلبس لباساً أخضر ويتلفع بالأبيض ويضع على رأسه عمامة خضراء كبيرة وأعطته صورة للشيخ جميل وأخرى لإبراهيم الدهليز وطلبت منه أن يتخذ جامع الخبى مقراً له ويلف ويدور حوله كل يوم سبع مرات فى الليل وتسعا فى النهار حتى إذا رأى أياً منهما سارع وأبلغ عم زوزو فوراً .

     بعقليته الحسابية استنتج أن هذا أفضل الحلول له فهو لن يخسر شيئا فإبنه الكبير يستطيع أن يدير مصانعه وتجارته فقد علمه أسرارها وسيقول للناس أن أباه قد أصبح ولياً وصاحب بركة فيزداد الإقبال على منتجاته ، وصحيح أن لذته ستحبس فى الجامع لكن سيكون أمامه وقت كاف ليفكر كيف يخرج من هذا المـأزق ؟ ثم سأل نفسه : يا ترى يا حنه هل ستصبرين على فراقى ؟ خطا إلى الجامع ، دخل بابه وقد ارتدى زيه الجديد استطالت لحيته ، برقت عيناه وهو يودع الحياة فى انتظار أن يرى الشيخ جميل هذا أو إبراهيم الدهليز ، وفى انتظار أن تنقذه حنه من فيكتورينو وتستعيد لذتها مع لذته .

     اعتاد مائير بينت فى رحلته من بغداد إلى القاهرة أن يحمل معه البلح وعندما يصل إلى القاهرة يقضى ليلته مع فيكتورينو ولا يأكل البلح ويأخذه معه إلى طهران يتركه هناك ويأخذ بدلاً منه أوانى فخارية يصطحبها معه إلى بغداد ولا يتركها إنما يأخذها معه إلى دمشق يترك نصفها هناك ثم يأخذ الباقى إلى لبنان ثم يعود رأساً إلى بغداد ومنها يحمل البلح إلى القاهرة ، فى هذه المرة حضر إليه روبير داسا أخذ نصف البلح وجاء فيليب ناثان وأخذ النصف الآخر أفرغ كل منهما ما فى البلح من مواد تساعد على الانفجار الشديد ، طلب من فيكتورينو أن تأخذ البلح وتعطيه لعم زوزو ليعطيه لعبده البلقينى ليوزعه على الفقراء ويكتسب الدعاء من الناس ، وأخرج علب المربى وعلب زيت السيارات من حقيبته الخاصة أفرغها من محتوياتها ، خبأ بها أجهزة الإرسال .أولاد الأفاعي1 - الساعة الخامسة والعشرون أولاد الأفاعي - الساعة الخامسة والعشرون

موضوعات تهمك:

حنة إستيللا

استبد الشوق بحسنة العرساية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.