المقاومة السيبرانية والثورة والرفض والتمرد

قضايامميزة
19 مارس 2020آخر تحديث : الأربعاء 18 مارس 2020 - 9:58 مساءً
المقاومة السيبرانية والثورة والرفض والتمرد

المقاومة السيبرانية والثورة والرفض والتمرد.. تظل التصورات والقضايا المتراكمة والمتراكبة والمتلاحقة والمتتابعة والمترابطة  والعمليات والصراعات والمشكلات الاجتماعية للمجموعات البشرية التى تفسر وتسبب آليات السلوك والتفكير الخاص بهم وتعبر عن أنساقهم الاجتماعية وفاعلياتهم والتى يبلورها الواقع الحقيقى وتعبر عنه ، لها قوة التأثير والتسييد، وفى ذات الوقت الذى يشكل هذا الذات الإنسانية بوصفها أساس اجتماعى للتفاعل وتطوره واتصاله وتبادله مع الأفراد والجماعات والمؤسسات، وفيما بين كل ذلك، وتلك التى تشكل أساس التفاعل الآنى والوجودى على الشبكة العنكبوتية وتنخلق منها مرونة هذا التفاعل الإنسانى ودينامياته المتعدة التى تنشط من خلال  مرونة الذات الإنسانية  نفسها فيما يقابلها من ظروف وأزمات إجتماعية متعددة ومختلفة ومتباينة، وحتى مع التأثير والفاعليات البيولوجية للذات الإنسانية كتأثير الظروف العضوية كالجوع والمرض والغضب.

كما تظل ديناميات التفاعل معبرة عما ما يشمله المجتمع  الإنسانى من التراتب الاجتماعي بما يحتويه من عمليات وإجراءات وفاعليات التمايز والتفاوت والتدرج واللامساواة والامتلاك القائمة بين الأفراد والجماعات، والمتنوعة والمركبة رأسيا وأفقيا وبنائيا والقائمة على محددات اقتصادية واجتماعية وسياسية وعنصرية وما تتضمنه من نزعات فردية أو جماعية مختلفة أو متباينة، والتي بفعلها (أي المحددات) تتشكل أساسيات وديناميات السلطة والتملك والتحكم والسيطرة والاستحواذ فى البنية الطبقية للمجتمع وطبقا للطبيعة الخاصة بكل مجتمع وما ينتج عنه -طبقا لتنوع المجتمعات- من عمليات التناقضات والصراع وعمليات التوافق والخضوع والرضى ، إذا كان الفعل الإنسانى فعلا حرا مستقلا فى اختياره وبما يملكه من قدرات وإرادة ذاتية عقلية ونقدية على تجاوز الوضع القائم بالمواجهة والفعل والحركة والإبداع وتحقيق اختياره وحلمه وامتلاك مصيره أو كما يعلن ميشل سير فى كتابه الإنسان الجديد عن ولادة إنسان جديد، يسميه “الإصبع الصغيرة ” الذى ما عليه إلا سوى تحريك هذه الإصبع، أو أصابع يده الأخرى، ليحصل على مايريد أو ليتواصل مع من يريد”.

ولكن هذه العملية لا تتم أيا كانت فاعلياتها إلا فى إطار المرجعيات والتنظيمات الاجتماعية التى انخلقت عبر تطوره ومساره التاريخى فى المجتمع وصولا إلى اللحظة الحاضرة الآنية والتى تشكل فى كليتها الثقافية والقيمية والمرجعية والاجتماعية والنفسية  سلطة لها ضوابطها ومعاييرها الخاصة بها ( كالقيم والأعراف والتقالي والتنشئة الاجتماعية ) والتى تؤثر على سائر العلاقات المتعددة والمتنوعة والمركبة وتأثيراتها المختلفة، وفى إطار هذه الضوابط والمعايير والمحددات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تفرض بنية التفاوت والتباين فى القدرات الإنسانية الجسدية والعقلية والثقافية والمعرفية وكذلك أوضاع التمايز واللامساوة الأفقية والرأسية السائدة فى المجتمع على نحو ما فى عمليات التراتب الاجتماعى، آلياتها على عملية التفاعل الاجتماعى على الشبكة العنكبوتية.

وإذا كان الواقع الاجتماعى فى هذا الإطار ينشط  فيه الفاعلين الاجتماعيين وطبقا لعلاقات القوة والتى تساهم فى تغذية الفاعليات وتطويعها وتوجيهها وتسييرها أو تحريفها وممارسات التأثير والمساومة والتعاون والتنازلات والتفاهمات والوصول إلى درجة الإتجار، وهذه العلاقات التى تشكل جزءا هاما فى فاعليات أية نظام مع المجتمع وقواه المتعددة والمتنوعة وفى محاولة للتحكم والتأثير على الفعل الإنسانى الحر ومن خلال مناطق التردد والشك وعدم اليقين التى قد تعترى الإنسان وصولا وسعيا إلى السيطرة والتحكم وتحقيق المصالح فى إطار علاقات السلطة بحيث يصير الإنسان ليس له فاعلية خارج هذه العلاقات ويتم هيكلته والتحكم فى الأفعال الفردية واختياراتها للسيطرة عليها ومنعها من التحول للسلوك الجمعى المضاد لتلك السلطة وفاعليتها القهرية.

ولكن هذه الفاعليات على عكس ما تتوقع سلطات القهر والمنع تؤدى رغما عنها إلى الإحساس الإنسانى بماهيتها السلطوية القهرية وبالتالى ينتج الحالة والمعايشة وينخلق التصور وتنخلق الخبرة فى التعامل معها ومن ثم المعرفة  كضرورة للمقاومة والثورة والتمرد والرفض وقد برزت هذه الفاعليات وفرضت كينونتها بقوة على فاعليات الشبكة العنكبوتية بل والمساهمة بقوة فى عمليات الرفض وصولا إلى التغيير الاجتماعي الذى يؤدى إلى الصراع والنضال ضد الطبقة الحاكمة العليا والمسيطرة  وضد العنف السلطوى الدائم والمؤقت والكلى والجزئى ، ووصولا أحيانا إلى التحلل الاجتماعي الذى يعنى عدم خضوع الأفراد في تفاعلهم الاجتماعي إلى الضوابط و المعايير الاجتماعية الخاصة بالمجتمع كالقيم والأعراف ، ومن ثم تتشكل وتتبلور إرادة الإنسان الواقع تحت القهر السلطوى والاجتماعى فى الوجود لتعبر عن قوتها فى المقاومة والثورة والرفض والتمرد على الواقع ، وتشكل ماهية دينامية الحركة هذه ماهية التفاعل على الفضاء السيبرانى.

موضوعات تهمك:

نحو استراتيجية شاملة للردع السيبراني

هل يحقق العالم السلام والاستقرار السيبراني

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة