العنصرية الصهيونية .. أولاد الرب تدمير وتخريب وإبادة

قضايامميزة
30 مارس 2019آخر تحديث : السبت 30 مارس 2019 - 4:46 مساءً
العنصرية الصهيونية .. أولاد الرب تدمير وتخريب وإبادة

العنصرية الصهيونية .. أولاد الرب تدمير وتخريب وإبادة

تصير المذبحة وتصرفات أولاد الرب  ـكما يصفهم النصـ بمحبة الرب، كماً إلهياً يتحتم على رقاب الجميع وهكذا الحكم يرتبط ارتباطاً جوهرياً ووجودياً وتاريخياً كبنية للعقلية الإجرامية الإسرائيلية ، لأن تأكيد الحياة لا يحدث إلا بمثل هذه التصرفات الإجرامية ضد الأغيار منذ الوعد الإلهى للآباء ، وهى بهذه التاريخية السائرة -كما يزعمون- تشكل صيرورة المصير الإسرائيلي على اعتبار أنه الكائن الذى اختير لمحبة الرب له دون سائر الشعوب وبالتالى يتميز عما عداه من الكائنات بالاتصال الروحى والمعرفى والامتداد العنصرى بالأجداد ـ ” كاتصالهم براحيل ” ـ ولذا فهم مقدسون وفوق سائر الشعوب يتميزون بأنهم كهنة وأولاد الرب ولذا فليس ما عداهم بشر ولا معنيون بالوجود فالأغيار لا ضرورة له ، وبالتالى عندها تتحقق السعادة بالتخلص مما هو غير ضرورى.

ويصبح هو هذا المطلق الثابت الذى لا يتحول ولايتبدل ولا يترهن بالآخرين وإبادته مقدسة واجبة الحدوث وبالتالى عندما تنتفى قوة التسامح والصفح والاحترام والتعاطف والمحبة تجاه الأغيار، لا يترك لهم حرية الوجود وهذا هو هدف العقيدة العسكرية الإسرائيلية وكينونة التصرفات الإجرامية الإسرائيلية على مر التاريخ فى المذابح التى شهدتها الإنسانية فى فلسطين.

وفى مذبحة غزة، حيث تصبح هذه التصرفات قيمة تتمتع بقوة كافية محمولة بقوة اللاهوت وبالتالى تصير محمولة على الصحة والفاعلية والتأثير وتجعل من هذه الأفعال أفعالاً قانونية يتحتم على الإسرائيليين الاستمرارية فى ممارستها ضد الأغيار وتلبى الحاجات العنصرية التى تربى عليها الإسرائيلى كما فى الصورة التى يوقع فيها أطفال بنى “إسرائيل” أولاد الرب على الصواريخ الموجهة لقتل الأطفال الأغيار.

هكذا يتربى الأطفال على العنف المباشر ضد الأغيار الذى يصل إلى حد التقطيع والحرق والتقتيل لمنعهم من حرية الوجود والحياة وتقرير المصير وحرية التفكير والرأى وبالتالى يتحول الآخر إلى وسيلة أو أداة فى مشروع يمتصه وينفيه ولا يتعامل معه كصنو أو كفوء ولكن ينفيه ويتطاول على الوجود بالقوة سواء كان هذا الوجود سياسياً أو اجتماعياً أو اقتصادياَ أو شخصياً وبالتالى يصير عنصر الإبادة بما يشمل من تصرفات إجرامية، كلما كثرت وتنوعت وتعددت.

كلما اكتمل وجودها واكتمل معها الوجدود اليهودى وأدى بها على الثبات والاستمرارية لشعب متميز بسمات بيولوجية وعنصرية ـ كما وضحنا سلفاً خاصية تؤكدها العناية والأوامر الإلهية التى تضعه فوق الشعوب وتجعل منه علة الوجود الأولى لكل وجود مثله مثل الإله مقدس واجب الوجود، وعدم وجوده يفسر انهيار العالم، بل هو جوهر الوجود الإلهى ولذلك فوجوده هو الماهية والآخر هو العرضى وبالتالى صارت الإبادة ( الحيرم ) عقيدة لا تقبل الشك فيها وتنظم سلوك الأفراد والجماعة (أولاد الرب / الجمهور / الجميع / الكثرة) وتصورتها الجماعية التى تعكس تاريخها خلال الزمن والتى تحافظ على كل أهدافها بما هو مخطط لها من قبل الإله المحارب وعليه تصير العقيدة العسكرية الإجرامية هى أهم تجليات لاهوت المحو والإفناء والاستعلاء والخداع والمعاداة “لأن للرب سخطاً على كل الأمم وحمواً على جيشهم قد حرمهم ودفعهم للذبح فقتلاهم تطرح وجيفهم تصعد نتانتها وتسيل الجبال بدمائهم ويغنى كل جند السموات ” وهؤلاء الجند يأكلون الشحم إلى الشبع ويشربون الدم إلى السكر من ذبيحتى التى ذبحها الرب لهم ( كما فى حزقيال 39 / 17 / ـ 19 ) ( كما فى أرميا 46 / 10 ) فهذا اليوم للسيد رب الجنود .. فيأكل السيف فيشبع ويرتوى من دمهم، لأن للسيد رب الجنود ذبيحة ” أليست هذه هى الصورة التى شهدتها الإنسانية كلها فى مذبحة غزة.

وقد استخدم مصطلح “الحيرم” / الإبادة فى النص الدينى بصوره اللغوية المختلفة لدلالة على معان عديدة منها النذر والتخصيص ومصادرة الشئ من أيدى أصحابة ، لكن الاستخدام الأكثر ذيوعاً لهذا المصطلح فى أسفار العهد القديم قد ارتبط بالإحراق وبالتدمير والقتل والتخريب والإماته والإبادة التامة والاستئصال ـ ويرى د/ محمد جلاء إدريس ( فلسفة الحرب فى الفكر الدينى الإسرائيليى ) أن الشكل الغالب على النصوص العبرية هو التعامل مع “الحيرم” كقربان للرب مقابل النصر، وعقاب عادل ومستحق للوثنيين والخطائين والذين يقوددن إسرائيل إلى الضلالة أو يرتكبون ظلماً مباشراً ضد إسرائيل.

وكمن هنا نجد أن الحيرم كعقاب إلهى عادل يدفع إلى الحرب ويشجع عليها وذلك بهدف تطهير الجماعة لنفسها ولنزع الشر فيما وراء الجماعة ذاتها ، ولتطبيق الحكم الإلهى وهناك حد فاصل إذن بين الأنا والآخر بين الطاهر والنجس ، بين هؤلاء الذين يستحقون الخلاص وأولئك المستحقون للإبادة ومن ثم فالعدو ليس مجرد بشر ، بل قربان وعدل إلهى.

وأن خطورة أيديولوجية “الحيرم” كعدالة إلهية تكمن فى أنها تخول لفريق قبول مبدأ قتل الفريق الآخر وتجريده من الصفات الإنسانية ويعد الحيرم / الهولوكوست الصهيونى هو ضمان لاستمرارية قداسة شعب بنى “إسرائيل” واختيارة من قبل الرب، هذا الاختيارالذى يفتقد ـعلى نحو ما تبين فقرة من الاستشهاد السابق لسفرالتثنيه (7 / 1ـ 8)ـ المبرر الأخلاقى الموجب له، فالهولوكوست الصهيونى والتقديس والاختيار، كلها ليست لأن بنى إسرائيل من أكثر الشعوب التصاقاً وتمسكاً بالرب ، وإنما لمجرد الحب الإلهى والوفاء اليهودى بالقسم.

وترجع أسباب الحيرم / الهولوكوست إلى الأوامر اليهودية باحتلال أراضى الأمم الساكنة فى فلسطين “فكل موقع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته” وهى ترجع لأسباب سياسية تامة مثلما حدث من خوف شاول على مستقبله السياسى من داود بعد أن أصبح داود بطلاً شعبياً منذ أن قتل جليات الفلسطينى وتدافع المطحونون والمضطهدون والمظلومون فى الانضمام إليه، ولم يكن شاول من التقوى والورع مخافة الرب ـ وسجله فى سفر صموئيل الأول حافل بالتأمر والغدر ـ ليخوض تلك الحروب الضارية ضد الفلسطينيين بدافع عقدى دينى وإنما هو الخوف من زوال سلطانه السياسى، والتعضيد لملكه على لـ”إسرائيل”.

ومن هذا المنطلق كما جاء الهولوكوست الإسرائيلى بزعامة شاول ضد الفلسطنيين، والذى أمر الرب ” هكذا يقول رب الجنود إنى قد افتقدت ما عمل العماليق بإسرائيل حين وقف له فى الطريق عند صعوده من مصر ، فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم، بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً، بقراً وغنماً، جملاً وحماراً ( صموئيل 15 / 2 ـ 3 ) فالسبب وراء هذه الإبادة التامة كما يشير قول الرب ، اعتراض من عماليق لإسرائيل فى الطريق عند صعوده من مصر لاحتلال أرض فلسطين، أى أن وثنية الفلسطنيين آنذاك لم تكن سبب “الحيرم” وإنما منع إسرائيل من بسط السيطرة واحتلال الأرض ومما يؤكد افتقاد شاول للوازع الدينى وراء أفعاله، أنه لم يقم بتطبيق الحيرم على نحو ما أراده الرب وكما تؤسس هذه الحادثة لاستخدام الأبادة كخصيصة لتحقيق الأغراض السياسية للطبقة الحاكمة داخل التاريخ “الإسرائيلي” فهى تؤسس لاستخدام النفى والقتل والاحتلال لتحقيق المصالح السياسية كمسكوت عنه فى النص.

وبالإضافة إلى الاستطيان واتباع سياسات الأرض المحروقة وتغير معالم الأراضى المحتلة وتهويد وعبرنة أماكنها كسياسات لإسرائيلية كما فى حادثة لايش بأرض الصيدونيين ( قضاه 185 / 7 ـ 3 ) 134 “يأتى الحصار كعنصر حسم فى السياسات العسكرية ” وكانت أريحا مغلقة بسبب بنى إسرائيل، لا أحد يخرج ولا أحد يدخل” ( يشوع 6 / 1 ) ويصير الحصار خصيصة بنائية فى العقيدة العسكرية الإجرامية تستهدف منع الاتصالات عن المحاصرين وحملهم على الاستسلام ومذبحة غزة كما شهدتها الإنسانية توضح استمرارية النموذج التوراتى وكأنه تنفيذ حرفى للنصوص فإذا أضفنا إلى ذلك عمليات التطهر العرقى عن طريق إبادة الذكور المنصوص عليها فى النص، وفى ظل النظام الأبوى الذى كان سائداً فى المراحل الأولى ومن تاريخ بنى “إسرائيل” ، لأن قتل الذكور واستيحاء النساء فيه انقراض للأمم والشعوب، إذ سرعان ما تخضع الأمة المسبية ليدها وتصبح تابعة لها، “فاضرب جميع ذكورها بحد السيف” و”لا تستبق منها نسمة” “بل استمر بنو إسرائيل قى أدوم  فى عصر داود” لمدة ستة أشهر حتى أفنوا كل ذكر فى أدوم ، وكل امرأة عرفت رجلاً بمضاجعة ذكر اقتلوها” خوفاً من استمرار هذه الشعوب بولادة آطفال يحملون ثأرها ، وفى التوسافوت ( ملحق التعليقات على أقوال التلمود ) : ” أفضل غير اليهود ـ أقتله “.

وتظل مذبحة غزة شاهد عيان فى جبين البشرية على العنصرية الإسرائيلية ولا تنمحى إلا بزوال هذا الكيان العنصرى من الوجود.

موضوعات تهمك:

خفايا الحملة الصليببية لترامب

محاكم التفتيش الحديثة

عداء اليهود وليس معاداة السامية

أسباب وماهية استمرارية خوف الكيان الصهيونى

الهجمات الصهيونية القادمة مذابح بأمر الرب

تحالف الجنرالات.. سفاحون في المشهد السياسي بإسرائيل

في وداع الردع.. لماذا يتجه العالم للحرب بدلا من تفاديها؟

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة