العالم الجديد بدايات 2020 تصدير الاستبداد وسيطرة الدولة

قضايا
9 مايو 2020آخر تحديث : منذ 6 أشهر
العالم الجديد بدايات 2020 تصدير الاستبداد وسيطرة الدولة

العالم الجديد مع بدايات 2020

نموذج تصدير الاستبداد وسيطرة الدولة

مع بدايات القرن الـ20 ساد التفاؤل فى العالم بان يتحول إلى الرفاهية الواسعة النطاق ومما يجعل البشر فى حياة أكثر آمانا وأكثر رفاهية وسعادة فقد إنتهت الحرب الباردة وفتحت الصين والهند إقتصادياتهما لبقية العالم وشهدت التجارة العالمية إزدهارا لم تشهده من قبل وتوسع العمل مع التطور التقنى الرقمى والعالم السيبرانى وتغيرت الكثير من الصناعات وتوفرت فرص عمل جديدة بأنواع جديدة ….  ولكن بعد مرور عقدين من الزمن تسود الآن فاعليات أكثر قسوة وأكثر تشاؤم بددت التفاؤل وأصبح العالم الآن أكثر قتامة وأكثر خطورة ومع توسع إنتشار فيروس الكرونا الذى أصبح يهدد الوجود البشرى ذاته فى الكون .

أصبحت الكثير من الدول وحتى الدول الغنية  محاصرة من قبل المتصارعين العالميين من جميع الجهات ووصولا إلى تهديد الداخل لها وبالحروب وسياسات التوريط فى الصراع بكل أنواعه المتعددة عسكريا وإقتصاديا وسياسيا إجتماعيا وثقافيا وبفاعليات لا تنتهي تقود إلى المعاناة الإنسانية والمجتمعية، وفى هذا الإطار أثبتت فوائد العولمة وعجائب الرقمنة أنها ذات نعم مركبة مختلطة، فقد خلقت صناعات جديدة ولكنها دمرت أيضًا ملايين الوظائف وتركت الملايين من المواطنين حتى فى الدول المتقدمة أسوأ حالًا مما كانوا عليه من قبل، وأصبحت المستهدفات السياسية للمتحكمين أكثر استقطابا من أي وقت مضى ، في جميع أنحاء العالم ، وحيث تؤكد الاضطرابات الاجتماعية من نيويورك إلى روما ومن هونج كونج إلى باريس ومن سانتياجو إلى طهران ومن العراق إلى أثيوبيا ــ وعلى سبيل المثال لا الحصر ــ إلى  هشاشة المجتمع المدني وعدم الاستقرار المتزايد الذي يحيط به وتجر العالم عادة إلى دمار الإنسان من عدة نواحي اقتصادية واجتماعية ونفسية ومما يؤدى إلى عواقب كبرى خطيرة وواسعة النطاق اجتماعيا واقتصاديا وفي مجال حقوق الإنسان ، بل أدى التطور التقنى الرقمى إلى أن أصبحت حرب المعلومات الإلكترونية أخطر أسلحة الصراعات العالمية  واضحت الحرب الإلكترونية أساسية تجتاح العالم من أجل الوصول إلى سيطرة معلوماتية على الجهات والدول المستهدفة وأصبحت تقنياتها أداة للقوة والسيطرة وكسلاح الكيانات المستهدفة ولإمتلاك النفوذ القوي الفاعل في الصراعات، وأصبح التلاعب بالمعلومات بجميع مستوياتها التكتيكية والتشغيلية والإستراتيجية وظيفة أساسية في الحروب والصراعات بكل أنواعها الدولية والمحلية.

ماذا سيجلب ما بعد 2020 ؟ .. هل سيتغير العالم إلى الأفضل أم سيزداد سوءا؟

في جميع الاحتمالات من المتوقع أن يكون أكثر سوءا مما حدث مع بدايات القرن الــ 20 فيما يلي نظرة على العديد من اتجاهات الفاعليات العالمية التي من المرجح أن تستمر على مدار السنوات الآنية والقريبة القادمة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر والتى تمثل نموذجا لبعض الاتجاهات الفاعلية التي تشكل العالم الحديث:

1-ـ نموذج تصدير الاستبداد وسيطرة الدولة:

مثال “النموذج الصينى”: عندما تغيرت الصين من  آليات الإنتاجىة الشعبىة التقليدىة المتوارثة وتخلت عنها ومثلما أسقطت نموذج إنتاج “ستارة الخيزران” الصينية كواحدة من أهم تقنيات صناعة النسيج الخيزرانى والمنتشرة والسائدة منذ العصور الإمبراطورية القديمة والتى استمرت كصناعة يدوية تمثل التراث الفنى الجمالى الإبداعى اليدوى الصينى الشعبى والتى جمعت بين فنون متعددة كالخط والرسم والتطريز والتى مثلت وجسدت بقوة وبشكل كامل الملامح للتناغم بين الإنسان والطبيعة وحفاظا على الحياة الإنسانية من التغييرات الحرارية الحارقة وإنتشار الحشرات والحفاظ على الرعاية الصحية للمواطن والأسرة، وفتحت بكين اقتصادها على العالم المتقدم فى كافة أنحاء العالم وكان المتوقع هو أن تقوم الصين الحديثة والمتقدمة تكنولوجياً ستقوم بقوة بدفع تنمية مجتمع ديمقراطي أكثر إتساعا انفتاحًا، مجتمع يتم فيه حماية الحريات المدنية والتوسع فى شمولية هذه الحريات ، حيث كان من المتوقع أن يتضاءل نطاق السيطرة الحكومية المركزية وبناء مجتمع يسمح فيه بوجود نظام أكثر انفتاحًا للمؤسسات الحرة ويسمح لها بالازدهار بعيدًا عن التدخل أو السيطرة الحكومية وبكل أنواعها الأفقية والرأسية.

وعلى الرغم من أن الصين دولة متطورة تقنيا فإن هذا التطور لم يجعل المجتمع الصيني أكثر انفتاحا ، فبدلاً من ذلك  سمحت بكين من خلال مجموعة أدوات أكثر تعقيدًا وغدراً للسيطرة على الرأي العام والسلوك المدني بداية من المراقبة الجماعية لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمشاعر والسلوكيات المناهضة للحكومة، بل عملت بكين بسرعة قوية على إنشاء بنية تحتية مضطربة للسيطرة تجعل من نموذج محتوى رواية أورويل والتى تقع أحداثها في إيرستريب 1 كمقاطعة من دولة عظمى تدعى أوشينيا في عالم لا تهدأ فيه الحرب والرقابة الحكومية والتلاعب بالجماهير 1984 أكثرة رحمة بالمقارنة مما يحدث فى الصين والأكثر خطورة والأكثر إثارة للقلق هو استعداد الصين لتصدير هذه القدرة إلى أنظمة استبدادية أخرى حول العالم، ولتشكل مثالا لدول أخرى تمارس نفس السياسات بتصدير أدوات الإستبداد والإكراه الحكومى مثل إيران وكمصدرا رئيسيا للأسلحة وأصبح تنظيمها وتدريبها وتمويلها وتسليحها للميليشيات المحلية نموذجا قويا لكيفية دعمها للحلفاء الاستبداديين ومن دمشق إلى كاراكاس ساعدت الميليشيات المحلية المستوحاة من قوات القدس التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني في تشكيل الحكومات المدعومة من إيران في السلطة ، ولم يكن هذا النموذج جديدا على المستوى العالمي فقد ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية كثيرا من الأنظمة العميلة لها للسيطرة على الفاعليات العالمية وتفتيت المعارضة الوطنية للرأسمالية العالمية وكذلك فعلت القوى العالمية مثل بريطانيا وفرنسا والإتحاد السوفيتى .. ولتطور الأمر فى الواقع العالمي الآن إلى الجمع بين الأسلحة والأفراد والتكنولوجيا المتطورة التي تقودها الذكاء الاصطناعي لخلق درجة غير مسبوقة من السيطرة القسرية الحكومية.

وكمثال على هذا النموذج الممثل للإستبداد وتدخلات المصالح الرأسمالية الغربية فاعليات نظام مادورو الرئيس الفنزويلى الديكتاتورى والتدخلات الغربية الأمريكية ضده بإدعاءات الحريات وحقوق الإنسان كمؤشر فعال فى الواقع العالمى فقد أعلنت الخارجية الأمريكية فى أواخر مارس 2020 عن مكافآت لمن يدلى بمعلومات تؤدى لاعتقال أو إدانته للإطاحة به من السلط، وفى بيانها: “الوزارة تعرض ما يصل إلى 15 مليون دولار مكافأة لأى معلومات تتعلق بنيكولاس مادورو  وإتهمته وزارة العدل الأمريكية بالإتجار بالمخدرات وما يتصل بها من أعمال إرهاب وأكدت وكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية  فى ذلك الوقت أن الهجوم المسلح على زعيم المعارضة الفنزويلية​ ​خوان جوايدو أسفر عن وقوع جرخى وقامت به مجموعات مسلحة مناصرة للرئيس الفنزويلى مادورو.

موضوعات تهمك:

الكوارث تشكل مستقبل البشرية

رمزية الكوارث «الطبيعية» العربية!

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.