إلى أين تحدى الحركات الإجتماعية للسلطة؟!

2020-03-12T23:19:36+02:00
قضايامميزة
12 مارس 2020آخر تحديث : الخميس 12 مارس 2020 - 11:19 مساءً
إلى أين تحدى الحركات الإجتماعية للسلطة؟!

إلى أين تحدى الحركات الإجتماعية للسلطة؟! تشكل الحركات الإجتماعية نوعا من الأشخاص المنظمين والمنسقين لتحقيق بعض المهام أو مجموعة من الأهداف أو من التجمعات المنظمة بطرق واسعة النطاق تمتد هذه الطرق من حرية التنظيم بكل مستوياته الأفقية والرأسية وعلى مختلف أنواعه أيا كانت شرعية وغير شرعية سياسية أو رأسمالية أو إقتصادية أو ثقافية وحتى وصولا للحركات الإجتماعية العنصرية والجنسية وتستهدف هذه الحركات دعم أهدافها الإجتماعية, وامتدادا من العفوية إلى التحول إلى التنظيم المستهدف، وسواء كانت من مجموعة من الأشخاص أو المنظمات المنظمة بشكل واسع  والتى تسعى نحو هدف مشترك يتعلق بالمجتمع البشري أو التغيير الاجتماعي، أو الأنشطة المنظمة لهذه المجموعة ذاتها، وكما تعرَف الحركات الاجتماعية على أنها شبكات للتفاعلات غير الرسمية بين مجموعة من الأفراد والجماعات و/ أو المنظمات، المنخرطة في صراعات سياسية أو ثقافية، على أساس الهويات الجماعية المشتركة مجموعات المصالح والأحزاب السياسية وبإستهداف أحداث الاحتجاجات والائتلافات كما يرى بعض المفكرين والسياسيين ولتشكل هذه الحركات تحديات جماعية لأنظمة السلطة، المؤسسية والثقافية على حد سواء، وكان أبرز الحركات فى الخمسينيات والستينيات ترتكز فى الدفاع عن الحقوق المدنية للإنسان فى المجتمعات.

ويرى الباحثون رالف هـ. تورنر و نيل ج.سميلسر: أن جميع تعريفات الحركة الاجتماعية تعكس فكرة أن الحركات الاجتماعية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتغيير الاجتماعي وانها لا تشمل أنشطة الناس كأعضاء في مجموعات اجتماعية مستقرة ذات هياكل ومعايير وقيم راسخة لا جدال فيها، ولا يعكس سلوك أعضاء الحركات الاجتماعية الافتراض القائل بأن النظام الاجتماعي سيستمر بشكل أساسي كما هو وإنمت يعكس، بدلاً من ذلك، الإيمان بأن الناس بشكل جماعي يمكنهم إحداث التغيير الاجتماعي أو منعه إذا كانوا سيكرسون أنفسهم لتحقيق أهداف مستهدفة، وقد ينظر المراقبون غير الملتزمين إلى هذه الأهداف على أنها أوهام ، لكنهم يأملون للأعضاء أن يكونوا قادرين على تحقيقها، وردا على سؤال عن أنشطة عضو حركة الاجتماعية فإنه لم يرد: “أفعل ذلك لأنه دائما يجب عمله ” أو “إنه العرف التام”. إنه يدرك أن سلوكه مرتبط ومتأثر بهدف الحركة : لإحداث تغيير في الطريقة التي تم بها الأشياء العمل والتغيير “دائمًا” أو في بعض الأحيان لمنع حدوث مثل هذا التغيير.

وأن العضوية لهذه الحركات الإجتماعية لا تتشكل من الأفراد الخياليين ، وإنما من مشروع جماعىى يجمع بين أعضاء الحركات فالحركة الإجتماعية هي عبارة عن مجموعة ذات هدف مشترك وقيم مشتركة ,حيث يعاني الافرد من الشعور بالانتماء إلى تحالف مع الأشخاص الذين يشاركونه في عدم رضاه عن الوضع الحالي ورؤيته لنظام أفضل .

وعلى عكس ما يراه البعض أنها فوضوية ، فإن الحركة الإجتماعية ترتبط بأن الفرد يخضع لبعض الانضباط وبالإضافة إلى القيم المشتركة حيث تمتلك الحركة الاجتماعية المعايير والتى تصف السلوك الذي يرمز إلى ولاء العضو للحركة الاجتماعية ويعزز التزامه بها والإنتماء إليها ويمييزه عن غيره الأعضاء، كما تحظر قواعد الحركة السلوك الذي قد يسبب حرجا للحركة أو يقدم أعذارًا لهجمات الخصوم وحيث يتم تعزيز الالتزام من خلال المشاركة في أنشطة جماعية مع أعضاء آخرين ومن خلال الانخراط في إجراءات  فردية أو جماعية ، تحدد إنتماء الفرد علنًا كعضو ملتزم.

توفر الحركة الاجتماعية أيضا إرشادات حول كيفية تفكير الأعضاء ، وتشكل القواعد من هذا النوع شيئًا يشبه “الإلتزام الحزبي” –  وكما فى تعريف للموقف “الصحيح” الذي يجب على الأعضاء اتخاذه فيما يتعلق بقضايا ومواقف محددة ، وحيث يكون هناك ضغطا خفيا على الفرد لتبني هذه المواقف حتى في غياب معرفة شخصية بالحجج الخاصة به ، كما أنه لا يتوقع من كل عضو أن يدرس ويفكر من خلال الفلسفة التي بررت الحركة وقيمها حيث تزوده الأيديولوجية الخاصة بالحركة بمجموعة من الحجج الجاهزة الموثوقة والمفترضة التى تشكل سلوكياته ومواقفه المؤيدة والداعمة للحركة.

وعلى عكس ما يرى العديد ان هذه الحركات إقتصرت على الرجال فقط فإن الحقيقة العالمية كانت النساء لها دورا هاما فى الحركات الإجتماعية ، وكما يشير الكاتب فيليب ج. بوستيك عن الجذور التاريخية للحركات الإجتماعية الأمريكية:  ففي وقت مبكر من الثورة الأمريكية أظهرت التعبئة التركيبية المعقدة للشعب الأمريكي خصائص الحركة الاجتماعية الحديثة وعلى سبيل المثال  اقترحت نساء فيلادلفيا إنشاء حركة تنظيمية نسائية وطنية لجمع الأموال للقوات ونبذت استخدام الشاي والقماش البريطاني، وساعدت النساء على إشعال واحدة من أقدم المنظمات غير الربحية في تاريخ الويات المتحدة الأمريكية ، بنات الحرية (التي تستمر اليوم) فقد نظمت النساء غزلًا جماعيًا للملابس في زمن الحرب ، وقامت بمقاطعة وطنية، بل إن بعض النساء تنكرن في ملابس الرجال وقاتلن في الجيش ، وكما أشار دوغ ماك آدم عالم الإجتماع بإن الحركة الاجتماعية هي ظاهرة مستمرة تزدهر من قدرة المجتمع التقدمي على الاستفادة من الفرص السياسية وترجمة هذه الفرص إلى تغيير اجتماعي فى الواقع  ومثلما كانت حركة “بيت التسوية” في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بمثابة جانب من جوانب حركة إجتماعية أكبر لمكافحة الفقر، وركزت حركة “منازل المستوطنات” على الخدمات الاجتماعية المختلفة، مثل البطالة، ورعاية الأطفال ، واللوائح الصحية للمدينة.

وقد أظهرت الثورة التونسية وثورة يناير 2011 قوة الحركات الإجتماعية والتى انخرطت فى السلوك الجماعى بالإحتجاجات ضد الأنظمة الحاكمة وألهمت بدورها المظاهرات في جميع أنحاء الشرق الأوسط في ليبيا وسوريا وخارجها حيث إمتدت هذه الموجة من الحركات الاحتجاجية عبر الحدود الوطنية  وفيما عرف الربيع العربي والتى جمعت بين طرق ووسائل وتقنيات الجمع بين الاضطرابات العميقة والتقنيات التخريبية بانواعها من تقنيات تكنولوجيا المعلومات إلى الطرق الإجتماعية وبما أكد ان الحركات الاجتماعية الخبيثة مستعدة للتطور ومواكبة التقدم والبحث عن التغيير ، بل شكل ذلك تقارب عالمي بين الحركات الإجتماعية المعارضة: من حركات الربيع العربي وحركة احتلال وول ستريت وحركة الناس من أجل المعاملة الأخلاقية للحيوانات (PETA) والحركة المناهضة للعولمة وحركة حزب الشاي وعلى الرغم من أن هذه الحركات قد تكون يسارية أو يمينية أو راديكالية أو محافظة أو منظمة للغاية أو منتشرة للغاية إلا أنها أمثلة قوية وعملية للحركات الاجتماعية.

وفى إطار مقاومة السلطات للمعارضة والحركات الإجتماعية المعارضة لها فقد نجحت هذه السلطات فى خداع هذه الحركات الإجتماعية ومن خلال ربطها بالسلطة بحجة المشاركة والعمل الإجتماعى المؤسسى وتحويلها إلى كيانات رسمية خاضعة للرقاية والسيطرة السلطوية بكل أنواعها وبلا أية إستثناء، ومن خلال مجموعات المصالح إستطاعت الأنظمة الحاكمة إتمام السيطرة عليها بل وإخضاعها لها.

فأين ذهبت هذه الحركات الاجتماعية الأن ؟!!!

ولا حيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة لمن تنادى !!!

موضوعات تهمك:

مشكلات مجتمعنا العربي إلى أين؟

كيف تعيش الرأسمالية العالمية؟

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة