الجوع لا يحرك كرامة من ألف الركوع وتلطخت يداه بالجريمة

ثورة الجوع التي ألفت الركوع

اقتصادمقالات
17 مايو 2020آخر تحديث : الأحد 17 مايو 2020 - 2:58 مساءً
الجوع لا يحرك كرامة من ألف الركوع وتلطخت يداه بالجريمة

الجوع لا يحرك كرامة من ألف الركوع وتلطخت يداه بالجريمة

بقلم الأستاذ طارق حاج بكري

يطرق الجوع أبواب الموالين إلى نظام الأسد في جبال طرطوس وجبلة والقرداحة، فالدخل قليل والمصاريف أكبر من المقدرة، يتذمرون ولكنهم لا يستطيعون التخلي عن قائدهم لأنهم أدواته في جرائمه بحق الشعب السوري.
سقطت عن الأسد ونظامه ورقة توت المقاومة والممانعة، وأصبحوا عراة، وتبين أن جيشهم وأمنهم كان يتم تجهيزه لقتل السوريين، وصفقاتهم من أجل تكديس المليارات في حسابات آل الأسد وأقربائهم في الخارج، لقد سرقوا الفكر والحرية والمال، وهم مجموعة من الأنذال.
غالبية السوريين كانوا يعرفون حقيقة هذا النظام المجرم، ولكن كانوا بين مقهور وخائف وجائع، ولكن الذاكرة التي اختزنت كل المآسي تفجرت نهرا من كرامة وحرية، لتهز عرش أعتى مجرمي التاريخ، وتجعل مصيره القادم أسوأ ما عرفته البشرية.
بينما مازال الموالون والانتهازيون واللصوص والعبيد الذين طوّعهم بلقمً رماها لهم ككلاب حراسة يسبحون بحمده ويقبلون اليد التي تلطم خدودهم ويلعنونها سرا، ويحمدون ربهم على دوام نعمتها عليهم، مع أنها تطحن رقابهم كعبيد انتهت صلاحيتهم.
يا بشار شعبك جوعان
عندما ينظر المراقب في أوجه سكان الساحل يميز بوضوح نوعين من البشر.
الأول عبارة عن أجساد نحيلة عيونها فارغة، تدور في المحاجر، وتظهر عليها علامات الجوع بوضوح، وهم غالبية المارة.
أما النوع الثاني وهم أقلية لا تزيد عن “3%”، بصحة وعافية وكروش منتفخة، يرتدون ياقات جميلة، يركبون سيارات فارهة، أو يرتدون ثيابا عسكرية أنيقة غير مغبّرة، ويستقلّون سيارات دفع رباعي، تخرج من نوافذها بنادق آلية ورشاشات متوسطة.
تحفل وسائل التواصل الاجتماعية الموالية بانتقادات أصبحت خارجة عن المألوف، تنتقد الحكومة والموظفين، وتوجه النداءات إلى بشار الأسد لتخليصهم، متناسين أو متجاهلين خوفا من بطشه وبطش أجهزته الأمنية أنه مع أجهزته هم السبب الحقيقي فيما وصلوا إليه.
كتب سراج منصور ” مواطن من محافظة طرطوس” مناشدا رئيسه بشار الأسد “سيدي الرئيس، صار سقف طموحنا نقدر نأمن لقمة الأكل، لأولادنا وما عم نقدر.
بعد 25 سنة وظيفة صرت أشتغل بعد دوامي عتّال بمحل جملة لأقدر أمن حق الأكل، قلنا الشغل مو عيب، وأحسن من حاجة الناس، ومتلي كتار موظفين وغير موظفين عم يشتغلو كرمال يأمنو أكل لأولادن، ومع هيك ما عم نقدر نأمن غير جزء صغير من متطلبات البقاء على قيد الحياة.
الأسعار كانت كل يوم تزيد هلق صارت كل ساعة بتزيد.
التجار ما عم يرحمونا والوضع صار سيئ جداً جداً.
بالمختصر وبكلمة وحدة (شعبك جوعان)”.
كما خاطب “طاهر سعادات” بشار الأسد بقوله “شعبك جوعان، الغلاء ذبح العالم، والغش وقلة الضمير وطمع التجار وكثرة المزورين”.
وأضاف “محمد كنجو” شعبك جوعان وبردان ومقهور وعم يتوجع.
رد وسيم حسن على من وجهوا خطاباتهم إلى بشار الأسد بقوله “عن جد أنتم مفكرين حالكن في دولة، ولك انتو بغابة، وكل واحد بيتصيّد التاني وياكلوا وكل واحد جاييه الدور..”.

باصات خضر - الساعة الخامسة والعشرون

إلّا القيادة الحكيمة

لام “نادر إسبر” لومه إلى الحكومة وموجها اتهاما مبطنا إلى القيادة الحكيمة، ما حدا بيعرف إذا في تعليمات بهالموضوع مَوّتو هالشعب”.
وتساءل عن دماء القتلى الذين ذهبت هدرا بينما أطفالهم جائعون.
هذه هي حال الموالين في طرطوس واللاذقية، يعيشون في حال يرثى لها بينما أبنائهم يقاتلون الشعب السوري الذي خرج للمطالبة بحريته واسترداد ثرواته التي نهبها منهم نظام الأسد.
أصبح الوضع كارثيا من ناحية تأمين متطلبات الحياة، مع تزايد القبضة الأمنية التي ترصد وتعتقل كل من يتجرأ على كرسي السيادة، ولو بالمطالبة بتحسين ظروف الحياة فقط.
قالت المهندسة الزراعية الموظفة في مديرية زراعة طرطوس “سوزان، م” نستطيع الانتقاد للموظفين، وأحيانا يتم توجيهنا من أجل لوم الحكومة أو الإداريين، باعتبارهم سبب المشكلة المادية التي نعاني منها، ولكن ألسنتنا معرضة للقطع إن تجرأنا على انتقاد السبب الرئيسي في كل ما حصل في سورية وهو الأسد ونظامه.

وهكذا فعلت الموظفة “لطيفة علي” عندما انتقدت رفع الحكومة للرواتب وتخفيضها لقيمة الدولار قصدا “حسب رأيها” لتغطية زيادة الراتب الذي انخفض إلى أقل من النصف، لدى مقارنته بارتفاع أسعار السلع وانخفاض قيمة الليرة السوري، بدل أن تساهم بتحسين الحالة المعاشية.

لعنة المقاومة والممانعة

أمّا “مضر محمد” فقد علق ساخرا “كيف سنقاتل إسرائيل إن لم نجمع ثمن الصواريخ والطيارات والدبابات، ولم نبني قصورا هنا وهناك، (في إشارة منه إلى قتل الشعب السوري بالأموال المجموعة)، وأضاف كيف سيسرق المسؤولون ويصبحون أغنياء إن تم إيجاد حل”.
ونوهت “أميرة فا” في تعليقها “والله تعبنا راح يخرج الصمت المدفون في قلوبنا، أبسط حقوقنا ما عم نقدر نأمنا، وهي تدريس ولادنا وإطعامن، صار الرجل بيطلع من البيت للوظيفة، ويا دوب بياكل لقمة وبيروح يشتغل بعد الدوام، بيرجع بيحط راسو وبينام، ما بيشوف ولادو، وحتى شو عم يصير بالعالم ما بيعرف، وبعدين بهالحالة”.
تساءل المحامي “علي ، م” إلى متى سوف نصبر، غلاء وفساد وحرب، هل سنضطر للقيام بثورة، ربما، ولكن من يضمن سلامتنا في الشارع، ونحن الذين رأينا كيف قتلوا من قبلنا عندما طالبوا بحق الحياة والحرية والديمقراطية، واسترداد الحقوق السياسية والاقتصادية والإنسانية التي سلبنا منها هذا النظام.
ولكن المتتبع العارف في بواطن الأمور يرى بعينه البصيرة إنهم لا يمكن أن ينفصلوا عن نظام الأسد وهم قد ربطوا مصيرهم بمصيره، وتخليهم عنه يعني فقدانهم للسلطة والمال وانكافئهم إلى جبالهم التي أتوا منها.
وغالبيتهم سوف يتعرض للمحاسبة فذاكرة السوريين لا تنسى الأحداث التي مضت وخاصة مجازر الثمانينيات، بالإضافة إلى الرشاوى والسرقات والحقوق التي سلبوها للشعب السوري وإثرائهم على حسابه واحتلالهم للمناصب واستجلابهم للمكاسب.
وهل يمكن لمن تعرضت كرامته للإهانة على يد الجلادين وعناصر المخابرات والشرطة والجيش والمخبرين أن تنسى. لا يمكن نسيان المعتقلين وضحايا التعذيب فالذاكرة مليئة بالآلام، وجعابهم مليئة بالجرائم، وجراحنا تنتظر أن تلتئم بالعدل.

موضوعات تهمك:

مصير الطائفة العلوية في ظل الخلاف الأسدي المخلوفي

حكومة نظام الأسد تلغي دعم البنزين عن مستفيدين

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.