التفاعل بين النفس والروح ؟!

ثقافة
18 مارس 2020آخر تحديث : الأربعاء 18 مارس 2020 - 9:46 مساءً
التفاعل بين النفس والروح ؟!

التفاعل بين النفس والروح ؟!.. أن العقل هو بمثابة وظيفة أو عملية ليس لها وجود محدد في حد ذاتها ، والعقل هو مصطلح يستخدم لوصف نظام حركة الخلايا, والخلايا العصبية, ونقط الاشتباك العصبي, والعمليات الكيميائية التي تحدث للمخ، هو عملية معالجة المعلومات ونشاطها في المخ.

فالعقل هو ذلك الاسم الذي نطلقه على عملية التفاعل التي تحدث بين النفس والروح وهى عملية التفكير, فالعقل بذلك لا يمثل أو يساويها ولكن يمثل العامل المنظم للشخصية ويمثل الكينونة في حد ذاتها ،  ولكن العقل يبدو كظاهرة مزاجية متغيرة تعتمد أساساً على المثير الذي يصل إليها من البيئة الخارجية أو الداخلية (2) ، وتناول فاخر عاقل تعريفاً للعقل : على أنه مجموع السلوك الذكي ، بما في ذلك التذكر، والتفكير ، والإدراك ، وكثيراً ما يستعمل مرادفاً للخبرة الشعورية ( 3 ) وفي معجمه علم النفس ، والتحليل النفسي ، أورد الدكتور فرج طه: أن العقل يقصد به الذكاء، أو الذهن، ويستطرد، ويقول: فإن قلنا : إن فلاناً له عقل ممتاز ، كنا نقصد بأنه على درجة عالية من الذكاء، والفهم، وإن قلنا : فلاناً ضعيف العقل ، فإننا نقصد أن ذكاءه قاصر وضعيف، وإن قلنا : إن فلاناً مريض عقلياً ، فإننا نقصد أنه مصاب بالجنون أو الذهان.

ومن مشتقات كلمة العقل التي تناولتها المعاجم، كلمة العقلانية، ويعرفها فرج طه بقوله: (إنها موقف فكري، وسلوكي، تجاه قضايا الحياة الاجتماعية والمعرفة ، وقضايا العلوم التطبيقية، ويتمثل في اعتبار العقل هو القيمة العليا في الحياة ، ومعيار كل شيء، ومصدر التوجيه في الحياة، وأننا كأفراد يحكمنا نظام عقلي ، يقوم على مجموعة من المبادىء، والمسلمات، والقوانين الأولية، التي تتفق عليها كل العقول السليمة، وإن المبادىء ، تتميز بالسمو، والارتفاع، فوق الجزئيات ، وفوق اعتبار الزمان والمكان) (4).

وقدم هربرت سبنسر المفهوم البيولوجي، حيث إن العقل يحوي جانبين أساسيين، وهما الجانب المعرفي، والجانب الوجداني.. أما الجانب المعرفي: فهو ما يتضمن عمليات التحليل، والتمييز، والتركيب، والتكامل، مما يؤدي في النهاية إلى حسن التكيف، بين الفرد وبيئته التي يوجد فيها.. وقد عني بعض علماء النفس بتفسير الذكاء، أو النشاط العقلي، من خلال النظرة الفسيولوجيه، ومن هؤلاء العلماء: لا شلي ، وشرنجتون ، اللذان يؤكدان على هرمية الوظائف العقلية ، حيث يفترض أن المخ يعمل ككل، ولا يوجد جز من المخ يعمل منفصلاً عن باقي الأجزاء مما يمكن معه القول : بأن النشاط الكتلي للمخ، مشابه لمفهوم العامل العام وقال ثيرستون: إن النشاط العقلي يقوم على ما أسماه بالقدرات الأولية، مثل القدرة المكانية، العددية، اللفظية، الإدراكية، قدرة الاستدلال، والقدرة على التفكير الاستنباطي، وغيرها (5) .

وظائف العقل البشري:

ويمثل العقل نظام لصنع الأنماط أو القوالب Pattern Making System  ونظام المعلومات فيه يعمل لإيجاد الأنماط والتعرف عليها واسترجاعها كلما تطلب الموقف ذلك، كما يعمل العقل كنظام منظم ومصنف لذاته Self Organized System  والمعلومات الداخلة إليه تصنف وتنظم نفسها في أنماط أو في ملفات مثل ما يتم تقريباً في الحاسب الألي. وبصفة عامة فإن العقل هو كيان مجرد منظم للعمليات العقلية، ويتكون العقل من خلال التفعال الاجتماعي مع الآخرين والبيئة المحيطة بالإنسان ، وللعقل وظائف عديدة:

منها:

التفكير
الإدراك
التحليل
التنبؤ
التخيل
الابتكار
التخزين
التذكر
النسيان

أقسام العقل البشري:

يمكن تقسيم العقل إلى قسمين هما : العقل الواعي والعقل اللاواعي  ، العقل الواعي Conscious Mindأو الظاهر أو المدرك هو ذلك القسم في مخ الإنسان القادر على إدراك الزمان والمكان والأشخاص  و هو الذي يقود أحاديثنا ورؤانا وافتراضاتنا وقناعتنا ويعمل في حالة اليقظة ويتعلق بالموضوع والمنطق، ويدرك السبب والنتيجة ، ويتلقى معلوماته عن طريق الحواس ، ويقابلها ما هو مخزن في الدماغ من معلومات سابقة ، فيحلل ويركب ويستنتج ويستقرئ وهو الموجه والمرشد الذي يقبل الفكرة أو يرفضها ، ويبرمج العقل اللاواعي. ويدير 5 – 10 % من وظائف الجسم وتركيزه محدود ، يستوعب معلومات أقل من العقل اللاواعي ويفرق بين الحقيقة والخيال.

بينما العقل اللاواعي Unconscious Mind  أو الباطن ليس لديه القدرة على إدراك الزمان والمكان والأشخاص ، وهو الذي يصوغ حياتنا ومشاعرنا ونفسيتنا تبعاً لتلك الرؤى والافتراضات والقناعات ، ويعمل في حالة اليقظة والنوم فهو يستمر ليلاً ونهاراً وبغض النظر عما يقوم به العقل الواعي ، و يتعلق بالذات ، أي بالعالم الداخلي للإنسان وهو لا يفهم المنطق ولا يميز بين الخطأ والصواب ، إنما يعتبر كل ما لديه حقا ً وصواباً ولا شيء غير ذلك وهو المنفذ الذي يقوم يتحقيق ما أقره العقل الواعي ، وهو طاقة محايدة يمكن أن تغير حياة الإنسان نحو الأفضل أو نحو الأسوأ ويمكن أن يقود صاحبه إلى الخير أو إلى الشر ، وكل ذلك يعتمد ويدير 90 – 95 % من وظائف الجسم على ما يستقر فيه ويستوعب معلومات أكثر من العقل الواعي ولا يفرق بين الحقيقة والخيال .

وصرح العالم النفسي ” جورج أ. ملر ” من جامعة “هارفارد” في الدراسة التي أجراها عام 1956 أن العقل الواعي قادر على استيعاب أكثر من سبع معلومات ( ايجابية ، سلبية ) في لحظة ما.. أي أن سعة العقل الواعي محدودة ، أمّا العقل اللاواعي ففي إمكانية استيعاب ما يزيد عن 2 بليون معلومة في الثانية. وفي الواقع يحتوي العقل اللاواعي على جميع ذكرياتك وبرامجك منذ كنت جنينا في الرحم، أي أن للعقل اللاواعي قدرة على استيعاب لا محدودة على الإطلاق. فكيفية برمجتك للاتصال خلال فترة الصبا والشباب لازال موجودا في عقلك اللاواعي خلال المراحل المتقدمة من العمر، وأيضا ردود فعلك الاعتيادية تجاه أشياء معينة وتصرفات محددة، باختصار إن هذه البرامج الموجودة منذ أمد طويل هي التي تحدد طبيعة سلوكك .

موضوعات تهمك:

الحب بين الولع واللهفة والمصيبة

بيولوجيا الحب

رابط مختصر

عذراً التعليقات مغلقة